كنت أتمشى فى أحد الأيام فمررت من أمام محل للملابس الرجالى …. فوجدته يعرض قمصان عجيبة وغريبة الشكل !!
شككت فى الأمر وقولت فى نفسى هذه بلوزات حريمى وليست قمصان رجالى لماذا يعرضها صاحب المحل وضحكت سخرية منه لقد ضيع ماله فى شراء بضاعة لن تباع .. فلا يمكن أن يشترى هذه البلوزات رجال أبدأً
ومرت الأيام
وفجأة وأنا أسير فى إحدى الطرق وجدت شاب يرتدى من هذه البلوزات أقصد القمصان الوصف لون فوشيا وترتر على الصدر
شعرت باشمئزاز كبير وقولت هذا شاب طائش ليس له عقل يفكر به فلايدرى ماذا يختار لنفسه من ملابس فليس من المؤكد كل الشباب مثله ..
وتابعت السير
وإذ كل من فى الطريق يرتدون مثل هذه الملابس
جعلت أندهش وأقول رجال تلبس ترتر
تـــــرتــــر
لماذا الترتر على ملابس الرجال ؟؟ هل للزينة … أم لإعطاء مزيداً من الرجولة!
دعونا من الترتر فربما يكون من زينة الرجال وأنا لا أدرى
ولكن ما رأيكم بهذه الألوان الفوشيا ودرجاته وغيرها من الألوان الزاهية هل هذه أيضاً من الألوان الخاصة بالرجال أم أنه لم يعد هناك ما تختص به المرأة عن الرجل وما يختص به الرجل عن المرأة وأصبح كلُ سواء
!!!!
منذ أن كنت صغيرة وأنا عندما أجد شيئاً لونه بمبى أو فوشيا أتعلق به لأنى أعرف أنه لون خاص بالبنات واشعر بالأنوثة عندما امتلك شيئاً بهذا اللون
وتمضى الأيام
لأجد محل لأحذية رجالى يعرض أحذيه من جلد النمر أقصد فى شكلها الخارجى جلد مخطط ومشكل مثل جلود الشنط والأحذية الحريمى فقلت لا داعى للسخرية من صاحب المحل كما فعلت فى صاحب محل الملابس فإنه من المؤكد يعلم أن هذه النوعية من الأحذية مطلوبة وستجد من يشتريها
يا رجال الأمة يا شباب الإسلام
افيقـــــــوا
إنهم يخططون لسلب رجولتكم ونخوتكم وكرامتكم يريدون أن
يشبهوكم بالنساء
كما فعلو من قبل وشبهوا نساء وفتيات الإسلام بالرجال ولقد نجحوا فى ذلك فسلبوا من الفتاة المسلمة دينها وحيائها وعفتها وكرامتها
رجاء لا تتبعوا صيحات الموضة واتبعوا ما أحله الله
وأذكركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء
هدفى من كتابة الموضوع هو التحذير وليس الانتقاد
فلم أكتب الموضوع لكى ننتقد ونفند أفعال الشباب ولكن لكى نحذرهم
فالأمر لم يعد مجرد طيش عقل أو اتباع أعمى ولكن دخل فى صلب الأمة
ألا وهى ضياع الرجولة
كيف يكون لرجل جعل شخصيته محط كل سخريه واستهزاء بأن يحمل هم مجتمع له ويدافع عن وطنه وأن يرتقى بنفسه كيف له ذلك !!!
كيف له أن يغضب ربه ويعرض نفسه للعن وهو الطرد من رحمة الله … حتى يرضى أصدقاء السوء وأتباع الموضة التى لا تأتى إلا من مصدر شيطانى بحت … فمعظم أصحاب المصانع أجانب دينهم غير ديننا ونحن على علم بذلك وهم من يخططون ويصمموا لنا كل جديد يسلب معه صفة من أخلاق المسلمين ويزيدنا وهن وخذلان على ما نحن فيه
بدأو بالنساء والآن الرجال
ولأنهم علموا أن قوة المسلمين فى دينهم وفى تمسكهم بأخلاقهم التى تتمثل فى اتباع اسلافهم
بدأوا يعتمون لهم صورة الماضى وينيرون لهم صورة المستقبل
قالوا لهم أنتم جيل جديد جيل المستقبل الواعد جيل التحرر والحرية
وأنا أقول لهم أنتم جيل الإسلام … الإسلام الذى لا يعرف زمان ولا مكان وقائده واحد رسولنا صلى الله عليه وسلم الذى يحسدوننا عليه
لقد نجحــــوا والله نجحـــوا
نجحـــوا فى إكساب الأمة مزيد من الضعف والمذلة والمهانة
فهل سينجحوا فى سلب الرجولة من رجال الأمة
فعن الرجولة أتحدث
بســـــــــم الله الرحمن الرحيــــــــم
وأنا طفلة صغيرة فى المرحلة الابتدائية فى إحدى المعاهد الأزهرية … كنت أدرس فى مادة اللغة العربية كيفية كتابة مواضيع التعبير … وكان أساتذتنا ومعلمينا ( جزاهم الله عنا خير ) يختاروا لنا موضوع ثم يشرحوه ثم نقوم نحن التلاميذ بكتابته … وأحيانا كانوا يتركون لنا حرية اختيار الموضوع .
وكانت أغلب المواضيع التى نكتب عنها كالآتى
“الأخلاق فى الإسلام ، أثر الفرد على المجتمع ، الفرق بين المجتمع الإسلامى من غيره ،الإسلام ورقيه بالأمم”
وكنت أكتب فى مثل هذه المواضيع وأنا كلى فخر بأنى مسلمة … أكتب ولا أشعر بملل
وكان ظني أن هذا هو حال مجتمعنا بالفعل ( بما أننا مجتمع مسلم )
ولكن عندما كبرت … وظهر لى المجتمع بأوضح صوره … خاب ظنى .. وفوجئت بحاله
وهو البعد كل البعد عن أخلاق الإسلام …بل لم يعد هناك ما يميزه عن غيره من باقى المجتمعات
أختفت الكثير من أخلقيات الإسلام التى كنا ندرسها ونتعلمها ونحن صغار مثل
احترام الكبير والعطف على الصغير
الصـدق والأمانة
العفو والصفح والتسامح
الأخوة والإيثار
الحب فى الله
إماطة الأذى عن الطريق
مساعـدة المحتاج
الترابط والتعاون على الخير
الحيــاء وصوره
بر الوالدين وصلة الأرحــام
الإحسان إلى الجار
إكــرام الضيف
إتقــان العمـل
عيــادة المريض
وغيره الكثير والكثير من الأخلاق التى قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما بعثت لأتمم مكارم ( وفي رواية صالح ) الأخلاق .
وكان هذا الحديث أشهر ما كنا نكتب مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
وقوله “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا”
فما بالكم بمجتمع يشد بعضه بعضا ؟؟ هل سيصيبه ضعف ؟؟
فهل يا تُـرى ستصبح مثل هذه الكنوز الأخلاقية وهذه المُثل والقيم والمبادئ عبارة عن
مواضيع تكتب فى كراسة التعبير … أم أنها لم تعد تكتب وتدرس أيضاً
لماذا تركنا ما فيه عزنا وفخرنا ورقينا ومجدنا ؟؟
كيف نربى صغارنا على أشياء لم يفعلها كبارنا ؟؟ و إلى متى سيظل حالنا هكذا ؟؟
أدعو الكبار قبل الصغار أن يعيدوا فتح وقراءة ودراسة كتب الأخلاق وأن يتمسكوا بها لأن فيها صلاح دنيانا وآخرتنا
وإليكم هذا الكتاب الرائع كتاب ( رياض الصالحين ) الذى يعتبر من أحد الكتب القيمة التي تصلح كمنهج عملي لتربية المسلم بترغيبه في أبواب الخير وتحذيره من أبواب الشر
أدعوكم لـ اقتنائه أو تحميله من هنا
http://saaid.net/book/open.php?cat=3&book=867
وهنا أيضا شرح العلامة ابن عثيمين رحمه الله لرياض الصالحين وتجدون الشرح في آخر الصفحة على هذا الرابط
بســـــــــم الله الرحمن الرحيــــــــم
فى صلاة الوتر عندما بدء الإمام بدعاء القنوت رفعت يدي وأنا أأمن
وفى لحظة نظرت إلى يدي وتأملتها فأعجبتنى كثيراً وكأنى أول مرة أراها .. فهى ذات بشرة نضرة مشرقة متينة تدب فيها الحياة
ثم
فجـــــــــأة
تخيلتها ســـــــوداء متفحمه
يـــــا الله
هل من الممكن أن يصبح هذين الكفين أسودين ويحترقان ويفقدا جمالهما
وإذا حدث ذلك فما هى حجم الآلام التى يستعرضان لها ؟؟
وماذا عن بقية الجسد ؟؟؟
صرخت من داخلى
إنه جسدى لا أريده يحترق …. لا لا … لا أريده يتألم
انتبانى خوف وفزع شديد .. وارتجفت يداي وارتجف معها قلبى بل كل خليه فى جسدى
حاولت أن أهدء وأن أنسى قليلاً فكرة أنهما محترقان
ثم عاودت النظر إليهما مجددا
وفجــــــــأة
تخيلتهما عظام بالية …. مجرد عظام
أين ذهب لحم يدى أين ذهبت البشرة النضرة ؟؟؟ لقد أكلها الدود
ليس اللحم فقط الذى سيختفى بل العظم أيضا سيتحلل ويتحول إلى تراب
شعرت بألم شديد من داخلى وامتعاض كبير
يااااااااه
كم أنا ضئيلة بلا قيمة … كم أنا ضعيفة ذليلة … لم يتبقى منى سوى تراب
كاد أن ينفطر قلبى من البكاء … وللحظة تخيلت شكل الحياة من
بعدى هل سيندثر أثرى منها كليتاً
فتذكرت قول الشاعر
ما من كاتب إلا ويفنى ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بيدك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
فرحت وشعرت بشئ من الاطمئنان و السعادة ولا أعرف لماذا !! ؟؟
ربما لمجرد فكرة بقاء شئ منى .. ولكن يا ترى هل سيبقى خير ينفعنى أم شر يجلب لى الحسرة والندامة
حاولت أن أهدئ من روعى … وأقول لنفسى الموت كالنوم ولن أشعر بفناء جسدى ولا ببلاء عظمى
فحاولت أن أبعد هذا الشعور عنى ولو
قليلاً
ثم عاودت النظر إليهما .. فابتسمت واشفقت عليهما مما سيعتريهما بعد الموت الذى لا فرار منه
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وقلت لماذا الموت الآن وقد يطول بى العمر ؟؟؟
نعم قد يطـــ
ولكن إذا طال بى العمر هل ستحتفظ هذه البشرة بنضارتها ؟؟؟
كـــــلاااااااااا
بل سينكمش الجلد وتتجعد البشرة وستصبح يد عجوز فاقدة
لجمالها واشراقتها
قلت فى نفسى أعوذ بالله … ما هذا المظهر !!لا أرغب أن تصبح يدى هكذا
تذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم
اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك
نعم لابد أن اعرف أننى الآن فى غنيمة ….. وأن مرحلة شبابى ليست للترفيه بل للاختبار
حمدت الله على أننى مازلت فى مرحلة الشباب واسعتذت من مرحلة العجز والشيخوخة
وقلت فى نفسى طالما مازلت فى شبابى فلا داعى للقلق فستبقى بشرتى نضرة ولن تتجعد وستحتفظ بـجمـــ
لا لا هذا ليس صحيح توقفت عن هذا التفكير
ربما يصيب الجسد مرض ما … فتضعف هاتين اليدين ويتغير لونهما ويصبح أصفر باهت شاحب
كم أنا فى نعم كثيرة شباب وصحة الحمد لله الذى عافانى مما ابتلى به كثير من عباده
وبعد أن حمدت الله .. شعرت أن جسدى كله يرتجف
فلأول مرة حقيقةً
أشعر بهذا الشعور الذى أبان لى مدى ضعفى وقلة حيلتى .. وأن جسدى وتلك اليدين ليسوا ملكى .. بل ملك خالق كل شئ رب العزة سبحانه
وأنا أكتب الآن
حركت أصابعى وفرحت بأنها بحالة جيدة يكفينى الآن على الأقل .. وعندما مسكت القلم تخيلت أن يدى لا تستطيع الحركة ولا تستطيع الكتابة
يا الله .. كم نحن فى نعم كثيرة
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
ماذا لو كانت غير موجودة بالمرة ؟؟ كيف سيكون شكل حياتى ؟؟
الحمد لله رب العالمين
اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك
وأخيراً
خاطبت نفسى وقلت لماذا تخيلتى يديك فى أبشع الصور ولم تعطيها حقها فى أن تتخيليها فى أحسن صورة وأفضل حال
نعم هناك الجنة … ما رأيك لو تخيلتيها وهى فى الجنة
ما رأيك لو تخيلتيها والاساور تلمع بها .. والنور يخرج منها .. والعطر يفوح منها
اللهم إنى أسألك الجنة وأعوذ بك من النار
لا أدرى بماذا أختم كلامي
ولكن فقط هذا ما شعرت به عندما نظرت إلى يدى